ابن عربي

112

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 89 ) وإن الله جعل بروج الفلك . ومنازله ، وسباحة كواكبه أدلة على حكم ما يجريه الله في العالم الطبيعي و ( العالم ) العنصري : من حر ، وبرد ، ويبس ، ورطوبة ، في حار ، وبارد ، ورطب ، ويابس . فمنها ما يقتضي وجود الأجسام في حركات معلومة ، ومنها ما يقتضي وجود الأرواج ، ومنها ما يقتضي بقاء مدة السماوات ، وهو العلم الذي أشار إليه أبو طالب المكي : » من أن الفلك يدور بأنفاس العالم . « ومع رؤيتهم لذلك كله ، هم فيه متفاضلون ، بعضهم على بعض . فمنهم الكامل المحقق المدقق ، ومنهم من ينزل عن درجته بالتفاضل في النزول . ( 90 ) وقد رأينا جماعة من أصحاب » خط الرمل « ، والعلماء بتقادير حركات الأفلاك ، وتسيير كواكبها ، والاقترانات ، ومقاديرها ، ومنازل اقتراناتها ، وما يحدث الله عند ذلك من الحكم في خلقه ، كالأسباب المعتادة في العامة التي لا يجهلها أحد ، ولا يكفر القائل بها . - فهذه ، أيضا ، معتادة عند العلماء بها . فإنها تعطى ، بحسب تأليف طباعها ، مما لا يعطيه حالها في غير اقترانها بغيرها . فيخبرون بأمور جزئية تقع على حد ما أخبروا